أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية



أيام في البرازيل

شؤون وشجون تاريخية


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Jul-2014, 06:47 PM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي أيام في البرازيل

[align=justify]
د / محمد موسى الشريف

البرازيل هي أكبر دولة في قارة أمريكا الجنوبية وتكاد مساحتها تبلغ نصف مساحة القارة، فهي ثمانية ملايين كيل ونصف مليون كيل فهي بذلك خامس دول العالم من حيث المساحة، ويخترق أرضها نهر الأمازون وهو ثاني أنهار العالم طولاً بعد نهر النيل، لكنه أعظم أنهار العالم تدفقاً وحجماً.

وفي البرازيل أكثر من ألف نهر!!

وفي البلاد من الخيرات المتنوعة شيء يفوق الحصر، ويَنِدّ عن العَدّ.

وعدد سكانها قرابة مائتي مليون نسمة نصفهم تقريباً من الأوربيين، وثلاثون بالمائة تقريباً من الإفريقيين، والباقي من أصول مختلفة، أما سكان البلاد الأصليون فهم الهنـود الحمر، وهم الذين لا تتعدى نسبتهم نصفاً بالمائة!! بعد الإبادة الهائلة التي لم تترك منهم إلا القليل، وكان البرتغاليون قد غزوا البلاد وأكثروا فيها الفساد وصبوا على رؤوس أهلها العذاب، وذلك سنة 906هـ/1500م.

وهناك بعض المؤرخين البرازيليين الموثوق بعلمهم يذكر أن وصول المسلمين إلى البرازيل كان قبل قدوم البرتغاليين بمدة، وأن البحارة المسلمين هم الذين قادوا البرتغاليين إلى البرازيل.

وبسبب هذه الهجمة البرتغالية الشرسة أصبح المذهب الكاثوليكي هو المذهب الرئيس في البلاد.

وأما الأفارقة البرازيليون فقد سيقوا من القارة الإفريقية عبيداً في قصص مأساوية يندى لها الجبين لمدة تزيد على ثلاث قرون من منتصف القرن السادس عشر إلى أواخر التاسع عشر 906هـ-1286هـ/1549-1850م، ومات منهم ملايين بسبب سوء "الشحن"!! وأُلقوا في البحر طعاماً للحوت، بل إن كثيراً منهم كان يلقى في البحر حياً إذا ثار أو مرض أو اضطربت السفينة، وكثير من أولئك العبيد مسلمون من قبائل الهوسا والفولاني "الفلاتة" والبَرْنو وغيرها، ثم لم يكفهم ذلك العذاب حتى سيموا عذاباً آخر هو أقوى وأشد هولاً وهو الإجبار على التنصر، وهذا يدلنا على كذب ادعاءات الغرب في الحفاظ على حقوق الإنسان، والغريب أنهم يصمون المسلمين بسوء معاملة العبيد بينما كانت شريعة الإسلام في التعامل مع العبيد في الذروة من الرحمة والمواساة وكف الأذى عنهم لكن ما العمل وما الحيلة مع هؤلاء المستشرقين الكذابين وأذنابهم من مدعي الثقافة والفكر.

ومن العجيب ما أثبته المؤرخ فريري بقوله: "كان هؤلاء المسلمون السود يشكلون عنصراً نشيطاً مبدعاً، ويمكن أن نقول إنهم من أنبل من دخل إلى البرازيل خلقاً... لقد مارسوا دوراً حضارياً بارزاً، وكانوا الساعد الأيمن في تكوين البلد الزراعي. إن البرازيل مدينة لهم في كل شيء... كانت وسائل التقنية عندهم أكثر تقدماً من وسائل الهنود ومن وسائل البرتغاليين أنفسهم. كان هؤلاء المسلمون الزنوج أهم عنصر في عملية تحضر البلاد، ويُذكر أن أسيادهم الأميين الذين جلبوهم لاسترقاقهم كانوا يتخاطبون مع الأوربيين من خلال هؤلاء العبيد المتحضرين: يكتب العبد المسلم رسالة السيد إلى زميله السيد الآخر الذي يقرأ له الرسالة عبده المسلم المتعلم".

ولما قويت شوكة العبيد قاموا بعدة ثورات إسلامية للتحرر كان من أهمها ثورة بالميراس في شمال البرازيل في القرن السابع عشر، وثورة باهيا على يد شيوخ الهوسا والبَرْنو الذين كانوا محفظين للقرآن الكريم وأئمة مساجد في القرن التاسع عشر لكن كل تلك الثورات سحقت بكل ما يملك الغربي الرؤوف الرحيم من همجية وقسوة وشدة، ثم أُجبروا نهائياً على التنصّر بعد أن غُيرت أسماؤهم.

ثم أُلغي الرق رسمياً سنة 1306هـ/1888م، وفي سنة 1307/1889 أُعلنت البرازيل جمهورية مستقلة، وكانت باهيا عاصمتها، ثم ريودي جانيرو ثم صارت العاصمة برازيليا.

أما في هذا العصر فقد جاء جملة من المسلمين إلى البرازيل، وكان أكثر مَن قدم منهم مِن لبنان ثم من سورية وفلسطين، واستقر جماعة من الفلسطينيين جنوب البرازيل، وقد بدأ الاستقرار في البرازيل من أوائل القرن الماضي، وزادت أعداد الفلسطينيين بعد النكبة، ويبلغ عدد المسلمين اليوم قرابة مليونين أكثرهم من السنة وفيهم قليل من الشيعة، وقد ذاب في المجتمع البرازيلي جماعات منهم، وبعضهم قد تنصر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ـ ودعيت إلى البرازيل للمشاركة في المؤتمر الرابع والعشرين لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، وقد شاركت فيه هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية.

وشددت الرحال إلى البرازيل عبر دبي وخطوط طيرانها "الإمارات"، وجددت العهد بزيارة غير طويلة لتلك المدينة استغرقت بضع ساعات لأرتحل منها صباحاً في رحلة طويلة ليس فيها توقف لمدة خمس عشرة ساعة تقريباً إلى مدينة ساوباولو.

وأجدني -هاهنا- معيداً لقولٍ فصّلت الكلام فيه في حلقة سابقة بعنوان "أيام في دبي"، وحلقة أخرى بعنوان "أيام في الإمارات" خلاصته أن القوم في -الإمارات- أحكموا أمر دنياهم إلى الغاية، وقَلّ أن ترى العيون مثل هذا الإحكام في بلد آخر، لكن هم في حاجة ماسة لإصلاح أمر دينهم، ورعاية شؤونه، والالتفات إلى قضاياه كما التفتوا طويلاً لدنياهم؛ وذلك أن عمران الأرض إن لم يصحبه عمران ما بين القوم وبين مولاهم -جل جلاله- فهو إذن الخسران المبين، والبوار الأكيد، وأخشى ما أخشاه أن يغفل القوم عن قول الله تعالى: "فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون".

كانت الرحلة إلى البرازيل طويلة جداً، بل هي معدودة من جملة أطول الرحلات التي لا توقف فيها لكني كنت أَسْلُو عن طولها في الطائرة بتذكري كيف كان أسلافنا يركبون في البر والبحر شهوراً ليصلوا إلى مبتغاهم، وكانوا يعانون من أسباب العذاب وهول تلك الصعاب أشد المعاناة بينما نحن اليوم نصل إلى مبتغانا مهما طال الطريق إليه في أَقلّ من يوم وليلة، طاعمين كاسين، هانئين، تدور علينا أطباق الطعام ونتلذذ بأنواع الشراب، ولا يكاد يعكر صفونا شيء، ولا يكاد يُرى علينا أثر السفر، والحمد لله رب العالمين، لكن:

لا يعرف الشوقَ إلا من يكابده




ولا الصبابة إلا من يعانيها





وصلنا إلى مدينة ساوباولو والليل قد أرخى سدوله، والنهار قد ولى مدبراً قبل قدومنا بدقائق فسبحان مقلب الليل والنهار تبصرة لذوي القلوب والأبصار.

وقد أحسن الناس استقبالنا، وأخذونا إلى نُزُل لم أحمد نزولنا به لكن ماذا يمكن أن أصنع وأنا ضيف مأسور لدى من أضافني، ولا أستطيع الحديث مع القائمين على الفندق ، فالقوم في البرازيل بينهم وبين الانجليزية برزخ واسع جداً.

وأول ما بدأت به من رحلتي أن استرحت من عناء تلك الرحلة الطويلة، ثم أُخذت إلى مسجد في مكان ناءٍ من ساوباولو لأخطب فيه الجمعة، واجتمع فيه قرابة مائة شخص من الذكور والإناث، وخطبت عن الاعتزاز بالإسلام ومقتضيات تلك العزة، وقد ذكرت تفصيلات عن موضوع هذه الخطبة في مكان آخر.

وبعد الخطبة جلست مع الأستاذ علي المجذوب -وهو رئيس اتحاد الطلاب المسلمين في البرازيل والمنسق العام لاتحاد الطلاب المسلمين في أمريكا اللاتينية- فحدثني عن قضايا عديدة منها قضية المسلمين الجدد الذين عرفوا الإسلام قبل معرفة المسلمين ومشكلاتهم، ثم إنهم إذا أسلموا لا يُعنى بهم ولا يلتفت إليهم وإلى مشكلاتهم إلا قليلاً.

ومن أهم ما أطلعني عليه -حفظه الله ونفع به- تلك المخيمات التي يقيمها للطلاب المسلمين والطالبات، وقد اطمأن قلبي قليلاً لحال المسلمين في تلك البلاد؛ إذ العناية بالطلاب وتنشئتهم على الإسلام فهماً وعملاً لهو من أهم المهمات في بلد كالبرازيل.

وحدثني عن قضية نصرة فلسطين السليبة من قِبل الشعب البرازيلي، فأخبرني أن هناك اتحاداً لنصرة فلسطين فيه أكثر من 250 مؤسسة وحزب وجمعية، وأن هذا التكتل فرض على البرلمان أن يوقف التطبيع التجاري مع العدو الصهيوني.

ووصل الأمر بحكومة البرازيل في نصرة قضية فلسطين أنهم افتتحوا ممثلية لهم في رام الله في فلسطين، ولعمر الحق إن هذه لنصرة تفتقر إلى استفادة واستثمار.

وذكر لي محدثي أنه أثناء حرب غزة الأخيـرة خرج أكثر من عشرة ملايين من الشعب البرازيلي إلى الشوارع في تعبير واضح عن الغضب عما جرى على إخواننا فالشعب البرازيلي في الجملة مناصر لقضية فلسطين، فماذا صنعنا نحن حكومات وشعوباً إزاء هذه المودة وأمام تلك العاطفة، أخشى أننا لم نصنع شيئاً ذا بال، وإلا فأين مكافأة شافيز رئيس فنـزويلا على مواقفه المتميزة في شأن القضية الفلسطينية؟! وأين التواصل مع أمثال هؤلاء خاصة أن في البرازيل جملة منهم، ويقولون إن رئيسها لولادي سيلفا من المتعاطفين مع الإسلام والمسلمين، والله أعلم.

أما المؤتمر فإنه -في مجمله- لا يخرج عن المؤتمرات الأخرى في مزاياها ونقائصها، فأما مزاياها فعديدة وهي بإجمال إيصال الإعجاز إلى طبقات من الناس مهمة وتحريك أعداد من المسلمين بعد أن طال ركودهم، وربما ينتج عن تلك المؤتمرات تواصل حسن مع بعض غير المسلمين وغير ذلك من الفوائد والمزايا.

وأما النقائص فعلى رأسها قلة الحضور في أكثر تلك المؤتمرات، وقلة المشاركة الإعلامية المهمـة التي تنقل الوقائع مباشرة أو مسجلة، فأشعر أننا في تلك المؤتمرات نكاد نخاطب أنفسنا مع أن المعاني التي تقال عظيمة وحقيقة أن تصل إلى قلوب الناس وعقولهم، فلابد من أن تقام مؤتمرات الإعجاز في أماكن كبيرة ضخمة مثل الملاعب الكبيرة وقاعات المؤتمرات الواسعة ويُدعى الناس ويحشرون للحضور فإذا حصل هذا اكتملت الفائدة وعظمت مزية تلك المؤتمرات، وإلا نفعل هذا فنكون قد حِدنا عن هدفنا قليلاً أو كثيراً، والله أعلم.

ولقد تحدثت مرات عن هذه القضية المهمة، ونقدت تلك الندوات والمؤتمرات؛ وذلك أن الألم يحيط بي من كل جانب بسبب هذا الأمر المزعج ألا وهو عدم دراية أكثر الناس في البلدان التي تعقد فيها هذه المؤتمرات والندوات بها، وإذا علموا فلا يشاركون أو لا يستطيعون المشاركة لسبب من الأسباب.

وينبغي أيضاً في مثل هذه المؤتمرات والندوات أن يُبنى بعضها على بعض، بحثاً وضبطاً ونقاشاً بحيث يكون في كل مؤتمر أو ندوة شيء جديد أو إضافة على بناء تقدم وضع أسسه، والله أعلم.
[/align]







 الذهبي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 23-Jul-2014, 06:50 PM   رقم المشاركة : 2
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي رد: أيام في البرازيل

[align=justify] بقلم الدكتور محمد موسى الشريف
قابلت في رحلتي هذه عدداً من الرجال العاملين لدين الله -تعالى- أحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحداً، فمن هؤلاء الشيخ علي العبدوني، والشيخ جهاد، وكلاهما عمدة للجالية يرجع إليهما المسلمون في كل البرازيل، وهما القائمان على مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهو الوحيد الفريد في كل أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي!! وهما ممن درس العلم الشرعي في المملكة، ونفع الله بهما ولله الحمد.
ومكتب الندوة يقع في حي في ساوباولو غالب أهله من المسلمين، ففيه ثلاثمائة عائلة مسلمة، وفيه مسجد ضخم صليت فيه الفجر مرتين والمغرب والعشاء، وألقيت فيه مواعظ ثلاث كان مضمونها التحرك لنصرة دين الله -تعالى- والعمل على تماسك الجالية المسلمة وانضباطها بالشريعة.
وقد أخذني الأخوان الكريمان إلى مكتب الندوة وجالا بي في أرجائه، وأعلماني ببعض المشروعات الآنية والمستقبلية، وأرى - والله أعلم - أن المكتب سيكون له على أيديهما شأن كبير، فما أجدرهما بالرعاية والدعم المادي والمعنوي.
وفي المدينة وضواحيها-التي يبلغ عدد سكانها خمسة وعشرين مليوناً- قرابة مليون مسلم، لكن كثيراً منهم قد انصرف عن إخوانه، وبعضهم ذاب تماماً في المجتمع البرازيلي إلى حد أن عدداً منهم تنصر، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لكن هناك اليوم صحوة تعم المسلمين ولله الحمد، ومظاهرها تبدو جلية في مشاركة صغار السن من الغلمان والفتيان والشباب في الصلوات الخمس في المساجد -وفي ساوباولو قرابة 40 مسجداً ومصلى- وفي المشاركة في المخيمات التي تقيمها الندوة العالمية ويقيمها اتحاد طلاب المسلمين برئاسة الأستاذ علي المجذوب وقد تحدثت عن بعض جهوده حفظه الله من قبل، وفي الإقبال على حفظ القرآن.
أما الحجاب فقد انتشر شيئاً ما بعد أن كان منعدماً تماماً، وأقبلت الفتيات عليه ولله الحمد، وأرى -والله أعلم- أن الصحوة التي عمت البلاد العربية في أواخر التسعينات الهجرية/ السبعينات الميلادية قد تأخرت في البرازيل قرابة عشرين سنة؛ فقد بدأت منذ خمس عشرة سنة تقريباً، ولها مظاهر لا تخطئها العين، وأظن أنها إن سارت في مسارها التي هي عليه اليوم فستؤتي أكلها إن شاء الله تعالى، خاصة أن القوم في وئام مع الحكومة والشعب البرازيلي، وليس هناك بينهم تيارات إسلامية تتناحر فيما بينها كما هو الحال في كثير من بلاد الإسلام، وهذه مزية وخصيصة للمسلمين في البرازيل؛ ليست موجودة في أكثر بلاد الله التي يكاد يمزق العملَ الإسلامي فيها التنافس المذموم بين التيارات الإسلامية المختلفة.
ومن مظاهر الصحوة إقامة مؤسسات اقتصادية واجتماعية ودينية عديدة، ومن مظاهرها أيضاً الاهتمام بالشأن السياسي، وهناك نواب مسلمون في البرلمان من جميع الولايات البرازيلية تقريباً، وهذا بالنسبة لعدد المسلمين ونسبتهم أمر جيد.
ـ لكن الأمر الذي يحتاج إلى تفكير طويل ونظرة مستقبلية تقوم على خطط مرحلية هو دعوة غير المسلمين؛ الذين هم على هيئة من الوفاق مع المسلمين تستدعي النظر في هذا الأمر المهم والتخطيط له.
وقد ذكر لي بعض الإخوة في البرازيل أن البرازيلي يسلم بأقل جهد، وأن بعض النسوة يسلمن ويأتين بأزواجهن وأولادهن إلى الإسلام، وأُرجع ذلك - والله أعلم - إلى أن الشعب بمأمن من الدعايات الكاذبة والتشويهات المتعمدة التي تتعرض لها شعوب كافرة كثيرة في المشرق والمغرب، وهذه نعمة من الله تعالى على المسلمين في ذلك البلد، وما أشبه حالهم ووضعهم بحال المسلمين في دولة جنوب إفريقيا، وقد تحدثت من قبل عن حال المسلمين فيها في حلقتين فليرجع إليهما من شاء.
وقد قابلت في المؤتمر الأستاذ سعد الزويهري، وهو من المملكة، وعليه علائم الأدب واللطف والتواضع، وهو مدير مركز الملك فهد في بيونس أيرس عاصمة الأرجنتين، وقد رغّبني في الذهاب إلى الأرجنتين، وأخبرني أن فيها ثلاثمائة ألف مسلم، وأن المركز الذي يديره يقع على مساحة ستة وثلاثين ألف متر مربع، وهو مركز نموذجي فيه كل ما يُحتاج إليه للدعوة.
وقد أخبرني الأخوان علي عبدوني وجهاد أن الرجل عامل مخلص -ولا يُزكى على الله أحد- وأن المركز كان قبل تولي الأستاذ سعد له قليل الأثر، شبه مشلول، فازدهر في عهده وارتقى شأنه، وهكذا الإخلاص يقود العامل إلى الحركة والعمل والنشاط والدَأَب حتى يُحيى الله به موات البلاد والعباد، ولله الحمد والمنة.
وقد كانت معي في الرحلة زوجي أم علي، ونفع الله -تعالى بها- وعقدت لقاءً مع بعض القائمات على التربية والدعوة، فاتصل بي الأستاذ جهاد وهو أخ لإحداهن يبلغني سرور النسوة بذلك اللقاء، وأنهن لا يعرفن أن امرأة داعية دخلت البرازيل مثلها، فلله الحمد والمنة، وتلك شهادة ينبغي أن تعتـز بها أم علي وأن تتعهد أولئك النسوة بمزيد من الصلات والزيارات؛ ذلك أن حال النسوة المسلمات هنالك -في الجملة- يُرثى له، وهن بأمس الحاجة لمن يأخذ بأيديهن في درب العمل الإسلامي والتربيـة ويُعنى بشؤونهن المختلفة.
ـ ومن الأخبار الجيدة افتتاح مكتب لهيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة في مبنى الندوة العالمية، وتعيين الدكتور عبدالله المصلح الشيخ علي العبدوني مسؤولاً له، وعلوم الإعجاز جديرة بأن تنشر بقوة في المجتمع البرازيلي، وليس هنالك - فيما أرى- أقدر على إدارة المكتب من الشيخ علي لو أعطاه شيئاً من وقته؛ إذ آفة العمل الإسلامي تولي رجال لشؤونه المختلفة وهم لا يملكون الوقت الكافي لإدارته والعناية به لتعلقهم بأعمال عديدة يضطرون معها إلى أن يعطوا كل عمل شيئاً من الوقت لا يكاد يعود عليه بالعائدة الحسنة ولا الفائدة الجيدة، وهذا سر قلة الإبداع في كثير من الأعمال الإسلامية، والله أعلم.
ـ ومن الأخبار السارّة أنه افتتحت -أثناء وجودنا هنالك- الغرفة التجارية الإسلامية البرازيلية، وكان ممن حضر الأستاذ الموفق إن شاء الله حاتم مختار، وهو رئيس شركة "فرص" الاستثمارية المنضوية تحت منظمة المؤتمر الإسلامي، وحضر كذلك الدكتور على النملة والدكتور عبدالله العبيد وهما وزيران سابقاً من وزراء المملكة، وحضر مجموعة من أهل الفضل، وافتتاح هذه الغرفة أمر مبشر بالخير وذلك لأن البرازيل من الدول التي لابد من دعمها والوقوف بجوارها لحسن مواقفها من بعض قضايا الإسلام والمسلمين ولأهميتها البالغة موقعاً وثروات، ولعل هذا أن يكون مقدماً لتعاون أعظم وأجلّ إن شاء الله تعالى.
ولا يفوتني في هذا السرد لأحداث رحلتي أن أشكر الأخ الفاضل محمد مظلوم أبا منير، الذي تعب معي، وقضى لي بعض حوائجي، ورأيت منه غيرة على حال المسلمين في البرازيل، ولمست منه رغبة في تغيير أوضاعهم والارتقاء بشؤونهم، وهو من أسرة أصلها لبناني، تقوم على رعاية المركز الإسلامي بـ "جوريليوس" إحدى ضواحي ساوباولو الضخمة المهمة، وقد سألني عن أمور فأجبته فوعد أن يأخذ بها، وفقه الله –تعالى- ونفع به.
وقد مكثت أياماً في تلك البلاد قليلة: 4 أيام، ليست كافية للاطلاع على الأحوال والأوضاع على وجه مناسب لكن هذا ما رأيته وسمعته، وليس في إمكاني أكثر مما جئتُ به وعملته، فالأمور تزاحمت علي، والأشغال كثرت، والواجبات عظمت، ولعل كلامي هذا أن يقع موقعاً حسناً عند من يمكن له أن يشارك في إنجاح العمل الإسلامي في البرازيل ويكون سنداً لإخوانه هنالك؛ إذ إن نجاح المسلمين والعمل الإسلامي فيها لهو أكبر عامل في نجاح المسلمين والعمل الإسلامي في كل دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فالبرازيل درة تلك البلاد، وجوهرة مهيئة لمن أراد أن يصقلها من العباد، والله أعلم.
المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)
[/align]







 الذهبي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أيام, البرازيل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصر وربيع التقدم عبد الرحمن الناصر التاريخ الحديث والمعاصر 1865 09-Dec-2014 09:43 AM
هل تعلم أن ايام عشر ذي الحجة افضل من أيام العشر الأواخر من رمضان بل هي أفضل من الجهاد ساكتون استراحة التاريخ 0 28-Sep-2013 07:55 PM
مسلمو البرازيل.. مشاكل الشباب النسر تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 0 06-Jan-2013 09:51 AM
أعظم أيام الدنيا النسر استراحة التاريخ 0 15-Oct-2012 09:27 AM
مخطوطة "مسلية الغريب بكل أمر عجيب" أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 0 17-Oct-2011 06:09 PM


الساعة الآن 10:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع