أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-Dec-2016, 07:46 AM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي من مجاهيل الأتقياء في العصر الحديث

[align=justify]
د / مسلم بن عبد الله المصري
كم من تقيٍّ عاش في عصرنا الحاضر ! ربما كان الكون يردد معه تسبيحه ، ويئن لأنينه ، تُسر الأشجار والأحجار لرؤيته ، وتبتهج الأرض لمشيه الوئيد عليها ، تصعد ابتهالاته إلى السماء فتستقبلها ملائكتها بعد أن تودعها ملائكة الأرض ، تعانق جبهته مواطن السجود كما تعانق الأم وليدها المأثور لديها ، تحاول أن تبقيه ملتصقا بها لا ينزع عنها أبدا ـ عاش مجهولا لا يعرفه إلا القليل ، ثم رحل دون أن يحس برحليه أحد ، كالنفس الطيبة المطمئنة تنساب من صاحبها فترجع إلى ربها راضية مرضية ، لا يكاد يشعر بخروجها صاحبها فضلا عن أن يعاني سكرات انتزاعها ..
ومن هؤلاء صاحب الترجمة ، رجل ولد في بيئة فقيرة تعيش على القليل من الطعام ، وترتدي ما يستر عوراتها من اللباس ، فسعى في طلب رزقه وهو في الخامسة أو السادسة من عمره تقريبا ، فكان يعمل في مقاومة دودة القطن مقابل بضعة قروش ، شأنه شأن كثير من أبناء القرية التي يحيا فيها ، التحق بكتاب تحفيظ القرآن الكريم فحفظ بعض أجزائه فأجاد تلاوتها بصوته الشجي الندي ، ثم التحق بالمدرسة فصار يجمع بين المداومة عليها والسعي في طلب الرزق ، يقضي صيفه بالعمل وشتاءه بالدراسة .
ورغم العناء الشديد الذي كان يعانيه ، حيث كانت المياه الجوفية تملأ ساحة المنزل الذي كان يقيم فيها ؛ فيحتاج لأن يسير في وحلها إن خرج من الغرفة التي ينام فيها مع باقي أسرته أو دخل إليها ، إلا أنه كان متفوقا في دراسته ، جادا في مذاكرته ، يديم العكوف على كتبه شطر الليل أو أكثر، وبجواره مصباح الجاز الذي لا تمتلك الأسرة غيره ، فإذا فرغ من مذاكرته رفع المصباح إلى طاقته ، ثم ذهب ليحشر نفسه بين إخوته الصبية ، يتقي بذلك حدة البرد القارس ؛ فابتلي في تلك الفترة بمرض البلهارسيا حتى صار بوله ينزل منه بلون الدم ، وأحيانا يتدفق منه دم خالص .
فلما بلغ مبلغ الشباب أقبل على العبادة لا تكاد تفوته صلاة ، منعزلا عن الشهوات التي ينشأ عليها بعض الشباب ، فما تَسمّع لأغنية قط في وقت كان فيه أقرانه قد أدمنوا سماع الأغاني التي شاعت بمصر في السبيعينات من القرن الماضي ، لا تكاد تقع عيناه على امرأة أو فتاة ، حييا ورعا لا يخرج من فيه ما ينبو من الكلام ..
ورغم حصوله على أعلى الدرجات بمدرسته الثانوية إلا أنه التحق بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة ، كان يعمل خلالها في فترة الصيف في رش المبيدات الزراعية أو جني المحاصيل كالفول والقمح والقطن وغيره ، ثم يتفرغ فترة الشتاء للمذاكرة ، ولم يكن تفرغه لضيق الوقت ، وإنما لبعد المسافة بين الجامعة والقرية التي يعمل فيها بالأعمال المشار إليها آنفا ..
وفي الجامعة ازداد إقباله على الله تعالى ، فصار الصيام وقيام الليل والمحافظة على صلاة الفجر أمرا مألوفا لديه ، وانتشر أمر الصحوة الإسلامية بجامعة القاهرة وقتها فسارع إلى المشاركة في أنشطتها الدعوية والخيرية ، ولم يكن يعوقه عن العمل الدائب بها غير ألم المرض الذي يهيمن عليه ، حيث أصيب بقرحة في المثانة لازمته فترة الدراسة الجامعية ، فلم يعالج منها إلا بجراحة أجريت له بعد تخرجه في المستشفى العسكري ، حيث التحق بالجيش المصري كضابط احتياط ، وكان في مرضه مثالا للصابر المحتسب ..
ربما كان مرض القرحة هذا سببا في عدم حصوله على الدرجات التي تؤهله لأن يعمل معيدا في الجامعة إلا أنه سعد بالعمل مدرسا ، كان فيه مثالا للمعلم القدوة أمام تلاميذه ، رباهم على الإسلام فظهر ذلك على سلوكهم ..
ولم يكتف بالنشاط الدعوي بالمدرسة ، وإنما انضم لسلك الخطباء بوزارة الأوقاف ، فكانت خطبه مؤثرة في جماهير القرية ، يرفق في نصحه وتوجيهه لصغار السن ، كل من يسمعه يرى فيه حنو الأب الذي يرجو الخير لأولاده ، فأوجد بالقرية صحوة إسلامية كان لشبابها بمنزلة الأب الروحي ..
تزوج بعد فترة من عمله مدرسا ، ولكن الله عز وجل لم يقدر له الإنجاب ، وربما أنفق راتبه وراتب زوجته في العلاج فلا يبقى لحاجتهما إلا القليل ، وصار جسمه موطنا لتجارب الأطباء ومشارطهم الجراحية لا ينتهي من عملية جراحية إلا ويدخل في أخرى ، هذه في توسيع الحالب الأيمن ، وتلك في توسيع الحالب الأيسر في الخصيتين ، ورابعة في معالجة أثر الفتق الذي طرأ عليه بجوار خصيته ، ورغم ذلك هو صابر محتسب لا يتخلف ولا يتأخر عن أداء واجبه ..
وابتعث خلال تلك الفترة إلى الملكة السعودية ، فما أن استقر بإحدى قرى أبها حتى أحبه أهله كما قال أحد المقربين منه ، واستمع الناس إلى صوته الندي فقدم للصلاة في المساجد القريبة من مسكنه ، كان يتجول في طرقات القرية فيقابله الناس بالترحاب كأنه واحد منهم أو ربي بينهم .
وزاد اجتهاده في العبادة فربما قضى إجازته كاملة بجوار الحرم الشريف ، وخاصة في رمضان لا يمل ولا يتعب من القيام والركوع والسجود ..
عاد من ابتعاثه بالمملكة العربية السعودية إلى مسقط رأسه ، فلم تغيره الدنيا ، وإنما زاد من إقباله إلى الله تعالى والاجتهاد في العمل الدعوي ، وزيد على ذلك كرمه بعد أن من الله عليه ، كثر ماله فكثرت نفقاته في سبيل الله تعالى ، ولكن لم تقل عنده عاطفة الأبوة والرغبة في الإنجاب ، وأخذ يتردد على الأطباء هذا بوصفته ، وذاك بوصفته ، حتى كاد كبده أن يتلف ، حيث كان مصابا بفيروس " سي " وهو لا يدري ، هذا الفيروس الذي أتى على حياة آلاف من خيرة شباب مصر ورجالها ونسائها ، فلم يتنبه له إلا يوم أن أصيب بنزيف حاد ، وأخذ يتقيأ الدم ؛ ليدخل في مرحلة جديدة من الابتلاء الذي ربما أحله الله عز وجل عليه ليصل إلى مرتبة الصابرين المحتسبين المصطفين في الآخرة ، حيث كان يتردد كل فترة لإجراء المنظار وحقن الكبد ، ويعاني أثناء إجرائه آلاما لا يستطيع وصفها إلا من عاينها ، تسيل من عينه الدموع سيلا ، ربما غلبه البكاء ، لكنه سرعان ما يسترجع ، ينصت لكل من ينصحه بالصبر والاحتساب.
كان خلال تلك الفترة ينقطع عن المدرسة حينا ويعود إليها حينا بعد انتهاء إجازته المرضية ، فلا يجد لذة إلا في حصة التربية الإسلامية ، فيقدم النصح للطالبات ، وربما قرأ عليهم القرآن بصوته الندي .
سنوات طويلة مرت عليه وهو في تلك الحالة ، عانى فيها من الآلام ما الله وحده أعلم بها ، كان أحيانا يقضي ليل الشتاء البارد والدم يسيل بتدفق منه ، وهو يتجول في المستشفى بحثا عمن يسعفه ، فمرة يجد من الأطباء من فطر على الإحساس بألم أمثاله فيحنو عليه ، ومرة يجد من قست قلوبهم ، حتى يروى أن أحدهم كان يقوم بحقنه بالمنظار في كبده ، فلماء جاءه اتصال من مستشفى خاصة تركه في نزيفه والخرطوم في أنفه ، وأسرع إلى من اتصل به ، فلم يعد إلا أواخر ليل الشتاء الطويل ..
وربما اشتكى من تقصير المسعفين من الأطباء معه ، وربما اكتفى بسؤال الله عز وجل اللطف والرحمة ، أو يردد أنه راض بما كتبه الله عليه .
عِقد من الزمان تقريبا وهو على تلك الحالة ، إن أفاق من مرضه لم يتحدث إلا في شئون الإسلام والمسلمين ، يسرع بتقديم التبرعات لم يطلبه منه ، لا يجد وجها من وجوه الخير إلا أنفق فيها وخاصة في اشتراء الأجهزة الطبية التي تخفف المرض عن أمثاله ، وربما تكلم في أمور الدنيا التي تعطيه أملا في الحياة ..
ثم تطورت حالته المرضية أكثر ، وأمسى لا يعود من زيارة طيب إلا ويذهب لآخر ، وربما حوله الطبيب للحجز في العناية ، فيذهب إليها ليعود بآلام أكثر من الآلام التي دخل بها ، لا يتناول علاجا إلا وتسوء به حاله الصحية ، ليفاجئه أحد الأطباء بأن كبده قد أصيب ببؤر سرطانية ، فقابل ذلك برضا من الله عز وجل ، وإن بدا عليه بعض القلق الذي يطرأ على أي إنسان يصاب بمثل ما أصيب به ؛ مهما علت درجته إيمانه..
وبعد عدة فحوصات تم حقن تلك البؤر بالحقن الذي تحقن به ، وخرج من القصر العيني ، فلم يمض عليه إلا عشر ساعات تقريبا حتى أصيب بجلطة ، كان الوقت متأخرا في الليل ، وليس معه إلا زوجته ، أخذت تتنقل به من مستشفى لأخرى حتى قر به الأمر مرة أخرى في القصر العيني ، كان قد أصيب بشلل نصفي ، وتوقف لسانه عن الكلام فلم يعاد يقابل من يزوره إلا بدموع تسيل من عينيه ، وشاء الله له أن يتحسن لسانه حتى عاد مع التدريب إلى حالته الطبيعية ، ولازمه الشلل ولكن مع التحسن ..
كان أشد ما يكون عليه عندما يحل عليه شهر رمضان المبارك ، فيحن لقيام الليل كما كان دأبه من قبل ، ونصحه الأطباء بعدم الصوم بعد أن تردت حالة كبده ..
في بداية العام الحادي عشر دخل مصر علاج الفيروس الجديد فعلته سعادة لا تدانى شعر بها من حوله ، حيث كان يردد عليه أتمنى الشفاء لأصوم كما يصوم القادرون ، وأتردد على المسجد ، هذه أمنيتي في الحياة ، مع إنه كان يستقبل رمضان بإخراج فدية الشهر كاملة ، وربما أخرجها قبل حلول الشهر ..
ستة شهور مضت على تناوله العقار الجديد حتى كان جسمه قد شفي تماما ، وأخذ يمني زملاءه وأحبابه بما سيفعله لهم شكرا لله بعد الاطمئنان على نتيجة التحاليل النهائية .
وجاء اليوم المحدد ليسقط أمام مدخل معمل التحليل لينكسر مفصل فخذه ؛ لتبدأ معه مرحلة جديد من ابتلاء الاصطفاء ، فأجريت له عملية تركيب المفصل بشق الأنفس لانخفاض نسبة السيولة لديه ..
خرج من المستشفى يوما بعد يوم ، صار يحس بآلام يتقطع له قلب مرافقيه ، فعُرض على الأطباء مرة أخرى فأخبروه بأن المفصل غير مناسب ، وهو ينحت في عظمة الفخذ ، ولابد من تغييره ، أو خلعه نهائيا ، كانت السيولة قد انخفضت معه إلى درجة يستحال معها إجراء أي عملية ، وأوصوه بملازمة الفراش..
أيام وبدأ ينزف من أسفل ، وعند الكشف الدقيق عليه وجد أنه أصيب بمرض البواسير ، وهي ملتهبة جدا ، وقد لا يتوقف النزيف إلا بإجراء عملية جراحية ، ولكن يحول بين أدائها انخفاض السيولة ، فأمضى أوقاته تضرعا إلى الله عز وجل مع البكاء ..
يطلب من زوجته أو مرافقيه نقله للمستشفى يحجز فيها أياما ، يتناول فيها المسكنات وأدوية رفع السيولة ، ولكن دون جدوى ..
كان تسكينه هو الدعاء والتضرع بصوت مرتفع مصحوب بالبكاء ، وربما ردد أنه أتعب من حوله فهذا سبب بكائه ، ولكن لا يفتأ لله ذاكرا داعيا ، مؤديا للصلاة على أي كيفية حتى يغلبه النوم ..
نزيف جديد في فتحة الشرج ينقل على إثره إلى المستشفى ، يكشف الطبيب على البواسير ، فلا يجد الأطباء أنها سبب النزيف ، يحول لغرفة المناظير ، يستغرق تجهيزه ساعات ، وهو في نزيفه ، وبعد الكشف على دوالي المريء يجد الأطباء أن مصدر الدم ليس منها ، يبيت بألمه ونزيفه لليوم التالي ، يعاد له إجراء المنظار من فتحة الشرج ليفاجأ الأطباء بوجود قرحة في الاثني عشر ، فلا يملك إلا الرضا بما اختاره الله عز وجل له من الابتلاء ، يذكره من حوله بأيوب عليه السلام فينشرح صدره لذلك ، وتظهر عليه علامات الرضا ..
أسابيع ويزول عنه ألم البواسير ونزيف الاثني عشر ..
لم يبق عليه إلا ألم واحد ألم المفصل ، طبيب الكبد يخبره بأن الكبد بدأ يتحسن ، ولكن السيولة كما هي ، وصار ألم الفخذ يحل محل كل الآلام السابقة ، يراجع طبيب العظام فيجري لها تصوير الأشعة ، فيخبره بأن المفصل غير المناسب تسبب في تآكل عظمة الحوض ، ولابد من خلعه في أقرب وقت ، يحول لقسم الباطنة لتجرى له بعض المحاولات لرفع السيولة ، صار يزود بمشتقات الدم مع أدوية السيولة كلها ، ولكن المفاجأة أن حالة السيولة تتردى كلما تناول العلاج أو مشتقات الدم ..
نصحه الأطباء بمغادرة المستشفى لارتفاع التكاليف عليه دون جدوى ، ويستريح على سريره في البيت لعل السيولة تتحسن مع الزمن ، وأنّى له الراحة مع الألم الذي يزداد يوما بعد ..
ثم بدأ جسما ينحف ، وكلما نحف فخذه زاد ضغط المفصل الصخري على عظمة الحوض ، فتشتد عليه الآلام ، وتطور الأمر حتى أثر على فقرات ظهره ، فصار لا يستطيع الحراك إطلاقا ، وغدا قضاء الحاجة إليه من أصعب الأمور ، وهو صابر محتسب كله ثقة بالله سبحانه ، صرفه الألم عن قراءة القرآن ، فاكتفى بالاستماع إليه عبر التلفاز ..
يتغلب على ألمه فيتحدث مع من معه بالثقة في الله والأمل في المستقبل ، وما سيفعله بعد شفاء ، سيجمع كل ما معه ويتبرع به أو يوقفه لله ، ولكن بعد أن يجري العلمية ؛ لأنه بما احتاج لها إلى أموال كثيرة ...
يسمع بطبيبة من أطباء أمراض الدم فيطلب حمله إليها ، وبعد أن يحكي لها عن حالته تجيبه ثمة علاج جديد لوقف السيولة ، ولكنه مرتفع السعر ، يرد لا مانع ، فتجيبه سأعطيه لك على فترات ، يسري الأمل في قلبه بزوال الألم، ولا يعود من عندها إلى مسكنه ، وإنما إلى طبيب العظام ينتظر دوره طويلا ، وهو في حالته تلك حتى يحين موعد دخوله ، يعرض مقولة طبيبة أمراض الدم عليه ، فيجيبه لا مانع عندي ، ولكن تكلمني هي ، وتشرح لي ، فأنا مسئول عن الجراحة فقط ، بعد اتصال طويل ، يعلن الموافقة المبدأية ، فيخرج من عنده إلى المستشفى الخاصة التي حددها له ، يجلس فيها عدة أيام يدفع عن كل يوم مبلغا ليس في استطاعة الكثيرين من المصريين ، يزود فيها بجرعات من العلاج، وقبيل اليوم المحدد لإجراء العملية تحقنه الطبيبة بالجرعة الأولى من العلاج الذي حددته ، ثم يُجرى له تحليل فلا يوجد أي تحسن ، فيأتي إليه طبيب العظام ، ويقول : العملية خطرة جدا ، ولن أقدم عليها ، الأعمار بيد الله عز وجل ، ولكن لا أريد أن أكون سببا في وفاتك ..
يعود إلى بيته بحالة أسوأ مما كان عليها ، ولكن ثقته في رحمة الله تزداد ، تخف شهوته عن الطعام ، وصارت ساعاته بين بكاء من كثرة الألم ، وبين ارتفاع صوته بالدعاء إلى الله عز وجل ، يلتفت لأخته قائلا : الدكتور قال : العملية خطرة جدا ، وأنا يا أختي لو أقدمت عليها كأني أنتحر ، فأتحمل وزرا كبيرا في الآخرة ، وأنا أتحلم آلام الدنيا أخف من وزر الآخرة ..
ثم تنتابه حالة غير طبيعة في العبادة ، فبعد أن كان يصلي صامتا بالليل ، صار يتيمم ويدخل في الصلاة ، ثم يرفع صوته في التلاوة ، ثم بعددها يغطي وجهه ، ويتضرع إلى الله عز وجل بصوت عال مصحوب بالبكاء ، فإذا كلمه أحد قال بعد أن يفرغ : إذا كنت مع ربي فلا يقطع علي أحد .
وفي صباح اليوم الموعود صلى الفجر وواصل ذكره ودعاءه ، حتى إذا اقتربت الساعة من السابعة تناول إفطارا خفيفا ، وحمد الله ، لحظات قليلة ، وفجأة أخذ يردد : أشهد ألا إله إلا الله ، ثلاث مرت ، ثم شهق شهقات خفيفة منعته عن الجهر بالشهادة ، فاستعان بحركة إصبعه ، يحرك بها شفتيه ويرفع معها السبابة ، ثم سكن تماما ، ولقي ربه بجسم نحل تماما ، فلم يبق في فخذه غير تلك الصخرة التي ظهرت بحجمها الكبير يغطيها جلده ، مكث حوالي سنتين والأطباء يحاولون نزعها ليخففوا عنه آلامه ، ولكن الله عز وجل شاء أن يصطحبها معه إلى قبره ، ربما ـ والله أعلم ـ بحكمته ، لينظر إليها وهو يرى النعيم الذي أعده الله له جزاء صبره قرابة العامين على آلامها ..
وكان قد أوصى أن يوزع المبلغ الذي أعده لإجراء العملية فور صعود روحه إلى باريها ..
ذلك معلم فاضل يدعى جمال بن عبد الحميد ، في حياته عبرة لمن من الله عليه بالصحة ليشكره عليها ، ولا يستخدمها فيما يغضبه ، ولمن ابتلاه الله بالمرض فيصبر على ابتلاء الله عز وجل له فينال رضاه في الآخرة ..
وأخيرا ليدعو له كل ذي قلب رحيم بالرحمة والمغفرة والرضوان من الله جزاء صبره على تلك الأمراض التي توالت عليه فكان نعم العبد ، فلا تحرموه من دعائكم ، وترحموا عليه لتجدوا من يترحم عليكم فيما بعد .. ..
[/align]









 الذهبي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مجاهيل, الأتقياء, الحديث

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محمد جابر الأنصاري.. ابن خلدون العصر الحديث النسر صانعو التاريخ 0 15-Dec-2013 10:01 AM
نيكولا تسلا اعظم عباقرة العصر الحديث...!! محمد المبارك صانعو التاريخ 3 17-Aug-2013 12:35 PM
استثمار العشر الاواخر في رمضان بقلم الدكتور محمد العريفي aliwan رمضان شهر التغيير 5 14-Aug-2011 12:33 AM
الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي (40 - 132 هـ/ 661 - 750 م) أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 0 28-Jun-2011 12:38 AM
أئمة علم الحديث النبوي في بلاد ما وراء النهر النسر المكتبة التاريخية 0 17-Jun-2010 10:26 AM


الساعة الآن 02:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع